د حافظ أحمد عجاج الكرمي

100

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

شؤون المنطقة التي ينتمي إليها الوفد ، وذلك بما يتوافر لهذا الأمير من مؤهلات دون النظر للسن ، وعلى أساس ذلك كان اختيار عثمان لإدارة شؤون الطائف . ويشير ابن إسحاق ( ت 151 ه ) إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم زود عثمان بتعليمات إدارية أولية فقال له : « يا عثمان تجاوز في الصلاة ، وأقدر الناس بأضعفهم فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة » « 1 » ويفيد هذا النص أن المهمة الإدارية الأولى لعثمان كانت إقامة الصلاة ، فكان لابد من تحديد كيفية التعامل تجاه المصلين ، لأنهم حديثو عهد بالإسلام . أما بقية الأمور الإدارية ، فقد تركت لعثمان يقوم بها حسب معرفته بطبيعة الطائف وعلى أساس النظم السائدة فيها ، وبقي عثمان على إدارتها في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخلافة أبي بكر وجزا من خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « 2 » . وكانت « اليمن » واحدة إدارية ، وكانت قبل الإسلام تتبع فارس ، وولي أمرها من قبل كسرى باذان بن ساسان ( ت 10 ه ) ، فأسلم وحسن إسلامه وأصبح أهلها جزا من رعايا الدولة الإسلامية . فأبقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم باذان على إدارتها ، ولم يشرك معه فيها أحدا حتى وفاته ( ت 10 ه ) « 3 » فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد وفاة باذان أن يقسم اليمن إلى عدد من الأقسام الإدارية ، فكانت « صنعاء وأعمالها » واحدة إدارية ، وجعلها لشهر بن باذان « 4 » ، وبعد مقتله تولى إدارتها خالد بن سعيد ( ت 14 ه ) ، وكانت « مأرب » واحدة إدارية وجعلها لأبي موسى الأشعري ( ت 42 ه ) ، وتشمل منطقة زبيد وعدن ورمغ والساحل « 5 » ، وكانت « الجند » واحدة إدارية ، وجعلها لمعاذ بن جبل ( ت 19 ه ) « 6 » ، في حين يرى ابن خالدون ( ت 808 ه ) أن الجند كانت ليعلى بن أمية « 7 » . وكانت « نجران » واحدة إدارية جعلها النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعمرو بن حزم ( ت 51 ه ) ، ثم تولى

--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 541 ) . ( 2 ) ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1035 ) . ( 3 ) ابن حزم ، جوامع السيرة ( ص 23 ) . المالقي ، أبو القاسم بن رضوان ( ت 783 ه ) ، الشهب اللامعة في السياسة النافعة ، تحقيق على سامي النشار ( ط 1 ) الدار البيضاء ، ودار الثقافة ، ( 1984 م ) ، ( ص 341 ) . وابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 843 ) . ( 4 ) ابن حزم ، جوامع ( ص 23 ) . ابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 843 ) . ( 5 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 93 ، 94 ) . ابن حزم ، جوامع ( ص 23 ) . ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1403 ) . ابن حجر ، أسد الغابة ( ج 3 ، ص 246 ) . ابن خالدون تاريخ ( ج 2 ، ص 843 ) . ( 6 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 97 ، 98 ) . ابن حزم ، جوامع ( ص 24 - 33 ) . الحاكم ، المستدرك ( ج 3 ، ص 274 ) . ابن عبد البر الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1043 ) . ( 7 ) ابن خالدون ، تاريخ ( ج 2 ، ص 843 ، 844 ) .